أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
3
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
[ مقدمة المؤلف : ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله الظاهر بآياته ، الباطن بذاته ، القريب برحمته ، البعيد بعزّته ، الكريم بآلائه ، العظيم بكبريائه . القادر فلا يمانع ، والقاهر فلا ينازع ، والعزيز فلا يضام ، والمنيع فلا يرام ، والمليك الذي له الأقضية والأحكام . الذي تفرّد بالبقاء ، وتوحّد بالعزّ والسّناء ، واستأثر بأحاسن الأسماء ، ودلّ على قدرته بخلق الأرض والسماء . كان ولامكان ولا زمان ، ولا بنيان ولا ملك ولا إنسان ، فأوجد المعدوم إبداعا ، وأنشأ « 1 » ما لم يكن إنشاء واختراعا ، جلّ و « 2 » تعالى فيما خلق عن احتذاء صورة ، واستدعاء مشورة « 3 » ، واقتفاء رسم ومثال ، وافتقار إلى نظر « 4 » قياس واستدلال ، ففي كل ما أبدع وصنع ، وفطر وقدّر ، دليل على أنه [ 2 أ ] الواحد بلا شريك ووزير ، والقادر بلا ظهير ونصير ، والعالم بلا تبصير وتذكير ، والحكيم بلا رؤية وتفكير ، والحي الذي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير . رفع السماء عبرة للنظّار ، وعلّة للظلم والأنوار ، وسببا للغيوث والأمطار ، وحياة للمحول « 5 » والقفار ، ومعاشا للوحوش والأطيار . ووضع الأرض مهادا للأبدان ، وقرارا للحيوان ، وفراشا للجنوب والمضاجع ، وبساطا للمكاسب والمنافع ، وذلولا لطلّاب الرزق وأرباب البضائع . وأشخص الجبال أوتادا راسية ، وأعلاما بادية ، وعيونا جارية ، وأرحاما لأجنّة الأعلاق حاوية . وجعل البحار مغائض لفضول الأنهار ، ومغائر « 6 » لسيول الأمطار ، ومراكب لرفاق التجّار ، ومضارب لمصالح الأمصار ، ومناجح الأوطار . تحوي من الدرّ والمرجان نباتا ، وتنبع من الملح الأجاج عذبا فراتا ، وتقذف للآكلين لحما طريا ، وتحمل
--> ( 1 ) وردت في ب : أحدث . ( 2 ) الواو إضافة من ب . ( 3 ) وردت في ب : منشوره . ( 4 ) وردت في ب : نظير . ( 5 ) جمع محل بمعنى جدب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 617 ( محل ) . ( 6 ) وردت في ب : مغايض .